ابناء المعرة

منتدى لاهل المعرة والمحبين والاصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةبوابتيمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حصار المعرة!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
said



عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 06/10/2008

مُساهمةموضوع: حصار المعرة!!   27/10/2008, 06:02

دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الاثنين 27 تشرين الأول 2008
سعيد هلال الشريفي
كنت في فرنسا عندما صدر كتاب أمين معلوف « الحروب الصليبية كما يراها العرب» أواخر عام 1988 في باريس. وكغيري ممن قرؤوا الكتاب بمتعة لاتضاهى في حينه، شعرت كم نحن مقصرون بحق تراثنا وثقافتنا.

لقد كان قوام بحثه الرائع جملة وثائق محفوظة في المكتبة الظاهرية في دمشق، وعمادها الرئيسي حوليات ابن المنقذ، بالإضافة إلى الترجمات التي قام بها المعهد الفرنسي للدراسات الشرقية في دمشق. ‏

الكتاب الرائع لأمين معلوف دفعني بمجرد الانتهاء منه إلى التنقيب في مكتبة كلية آداب جامعة بروفانس بحثاً عن الكتب والوثائق الفرنسية التي أرّخت لنفس الحقبة، إلى أن توصلت لجمع ما يكفي من معلومات عن الحملة الصليبية الأخيرة التي توجت معركة حطين، ونجم عنها طي صفحة وجود الفرنجة في بلاد الشام. ‏

كانت الوثائق التي جمعتها مدونة في معظمها من قبل المؤرخ الفرنسي الشهير ألبير ديكس، الذي رافق تلك الحملة الأخيرة على الشرق، وأتت متزامنة مع حوليات ابن المنقذ في إطارها التاريخي. وهنا كانت المفاجأة المذهلة. ‏

لقد سمحت لي المقارنة الدقيقة بين النصوص التي تؤرخ لمعركة وقعت بتاريخ محدد بين جيوش المسلمين والفرنجة، برؤية الحدث ذاته مسرودا بوجهتي نظر مختلفتين كلّياً، إلى حد تشك فيه أن كلا من المؤرخ العربي ونظيره الفرنسي يؤرخان لوقائع للحدث نفسه، الذي جرى في المكان الموصوف، في الزمن المحدد. ‏

وبالتحليل المتأني لواقعة بعينها، تستنتج أن المؤرخ، سواء كان في الجانب العربي، أم في صف الفرنجة، كان يدون الأحداث بعين وعقل وعواطف السلطان. يضفي على وقائع ما جرى في ذلك اليوم لمسات تعبر عن العقيدة، الايديولوجيا السائدة، بشكل يقترب قدر الإمكان من الصدق والأمانة التاريخية، في وصف الأحداث، دون أن يغفل مسألة إخراجها بطريقة تلقى حسن القبول لدى السلطان. لمعرفته المسبقة بأن كل ما يدونه سوف يتلوه أولاً على مسامع مولاه. لذا فحري به أن يسهب في وصف بطولات فرسانه وجنوده البواسل، ويعظم من شأن انتصاراته، ويقلل من شأن الانتكاسات وبعض الهزائم، ويبالغ في تضخيم أرقام القتلى في صفوف العدو، والدمار الذي لحق بهم. ‏

مثال صارخ على ذلك: أفرد كتاب أمين معلوف فصلاً بحدود خمسين صفحة عن حصار مدينة المعرة، الذي دام ستة شهور، واستسلامها إثر نفاد المؤن وموت كهولها والكثير من أطفالها جوعا وبردا، ففتح وجهاؤها بابها الشمالي سامحين للجيوش ‏

التي تحاصرها اقتحامها وذبح معظم سكانها. وعندما لم يجد الجنود الجائعون أيضا ‏

لقمة أكل يقتاتون بها عمدوا إلى طهي الجثث وإشباع بطونهم منها. ‏

المفارقة العجيبة في هذه الواقعة أن الوثائق الفرنسية جميعها اشتركت مع الوثائق العربية، بنسبة كبيرة، في وصف تفاصيل حصار المدينة، وأن الجيوش المحاصرة كانت على وشك فك الحصار عنها بسبب الأمراض التي فتكت بالجنود من أثر تراكم الثلوج وفقدان المؤن وحطب التدفئة. لكن لم تشر وثيقة واحدة إلى مسألة أكل الجنود للحوم البشر بعد اعترافهم باستباحة المدينة. ‏

أين الحقيقة إذاً في مجلدات ضخمة من تاريخ تعلمناه، وما نزال ندرسه لأبنائنا، ويدرسونه هم أيضا لأبنائهم؟ وهل يستحق منا ومنهم هذه الهالة من القدسية التي نضفيها نحن على ما دونا، وهم على وثائقهم، طالما أنها كتبت في معظمها وفق ما يرضي أهواء السلاطين الذين أمروا بتدوينها، كل من طرف يخصه؟ ثم ألا يجدر بنا أن نبادر إلى إحداث مناهج متخصصة بالتحليل التاريخي في كلياتنا الأدبية؟ على غرار مادة الأدب المقارن، بشكل يسمح بظهور دراسات وأبحاث تنفض الغبار عن ملايين الوثائق، فتحررها من الكثير من الايديولوجيا الموجهة التي أعاقت كل عملية حوار عقلاني بيننا وبين الثقافات الأخرى المختلفة عنا، بسبب خطابنا الاقصائي المشبع بالكثير من المغالطات، التي نعتقد بحسن نية، أنها هي الصواب، فنقدم أيضا بحسن نية، لوسائل الإعلام المعادية لنا الفرصة تلو الأخرى، لإدانتنا على مبدأ: من فمك أدينك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
said



عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 06/10/2008

مُساهمةموضوع: [size=24]حصار المعرة!![/size]   27/10/2008, 06:28

said كتب:
دمشق[size=18]
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الاثنين 27 تشرين الأول 2008
سعيد هلال الشريفي
كنت في فرنسا عندما صدر كتاب أمين معلوف « الحروب الصليبية كما يراها العرب» les croisades vues par les arabes أواخر عام 1988 في باريس. وكغيري ممن قرؤوا الكتاب بمتعة لاتضاهى في حينه، شعرت كم نحن مقصرون بحق تراثنا وثقافتنا.

لقد كان قوام بحثه الرائع جملة وثائق محفوظة في المكتبة الظاهرية في دمشق، وعمادها الرئيسي حوليات ابن المنقذ، بالإضافة إلى الترجمات التي قام بها المعهد الفرنسي للدراسات الشرقية في دمشق. ‏

الكتاب الرائع لأمين معلوف دفعني بمجرد الانتهاء منه إلى التنقيب في مكتبة كلية آداب جامعة بروفانس بحثاً عن الكتب والوثائق الفرنسية التي أرّخت لنفس الحقبة، إلى أن توصلت لجمع ما يكفي من معلومات عن الحملة الصليبية الأخيرة التي توجت معركة حطين، ونجم عنها طي صفحة وجود الفرنجة في بلاد الشام. ‏

كانت الوثائق التي جمعتها مدونة في معظمها من قبل المؤرخ الفرنسي الشهير ألبير ديكس، الذي رافق تلك الحملة الأخيرة على الشرق، وأتت متزامنة مع حوليات ابن المنقذ في إطارها التاريخي. وهنا كانت المفاجأة المذهلة. ‏

لقد سمحت لي المقارنة الدقيقة بين النصوص التي تؤرخ لمعركة وقعت بتاريخ محدد بين جيوش المسلمين والفرنجة، برؤية الحدث ذاته مسرودا بوجهتي نظر مختلفتين كلّياً، إلى حد تشك فيه أن كلا من المؤرخ العربي ونظيره الفرنسي يؤرخان لوقائع للحدث نفسه، الذي جرى في المكان الموصوف، في الزمن المحدد. ‏

وبالتحليل المتأني لواقعة بعينها، تستنتج أن المؤرخ، سواء كان في الجانب العربي، أم في صف الفرنجة، كان يدون الأحداث بعين وعقل وعواطف السلطان. يضفي على وقائع ما جرى في ذلك اليوم لمسات تعبر عن العقيدة، الايديولوجيا السائدة، بشكل يقترب قدر الإمكان من الصدق والأمانة التاريخية، في وصف الأحداث، دون أن يغفل مسألة إخراجها بطريقة تلقى حسن القبول لدى السلطان. لمعرفته المسبقة بأن كل ما يدونه سوف يتلوه أولاً على مسامع مولاه. لذا فحري به أن يسهب في وصف بطولات فرسانه وجنوده البواسل، ويعظم من شأن انتصاراته، ويقلل من شأن الانتكاسات وبعض الهزائم، ويبالغ في تضخيم أرقام القتلى في صفوف العدو، والدمار الذي لحق بهم. ‏

مثال صارخ على ذلك: أفرد كتاب أمين معلوف فصلاً بحدود خمسين صفحة عن حصار مدينة المعرة، الذي دام ستة شهور، واستسلامها إثر نفاد المؤن وموت كهولها والكثير من أطفالها جوعا وبردا، ففتح وجهاؤها بابها الشمالي سامحين للجيوش ‏

التي تحاصرها اقتحامها وذبح معظم سكانها. وعندما لم يجد الجنود الجائعون أيضا ‏

لقمة أكل يقتاتون بها عمدوا إلى طهي الجثث وإشباع بطونهم منها. ‏

المفارقة العجيبة في هذه الواقعة أن الوثائق الفرنسية جميعها اشتركت مع الوثائق العربية، بنسبة كبيرة، في وصف تفاصيل حصار المدينة، وأن الجيوش المحاصرة كانت على وشك فك الحصار عنها بسبب الأمراض التي فتكت بالجنود من أثر تراكم الثلوج وفقدان المؤن وحطب التدفئة. لكن لم تشر وثيقة واحدة إلى مسألة أكل الجنود للحوم البشر بعد اعترافهم باستباحة المدينة. ‏

أين الحقيقة إذاً في مجلدات ضخمة من تاريخ تعلمناه، وما نزال ندرسه لأبنائنا، ويدرسونه هم أيضا لأبنائهم؟ وهل يستحق منا ومنهم هذه الهالة من القدسية التي نضفيها نحن على ما دونا، وهم على وثائقهم، طالما أنها كتبت في معظمها وفق ما يرضي أهواء السلاطين الذين أمروا بتدوينها، كل من طرف يخصه؟ ثم ألا يجدر بنا أن نبادر إلى إحداث مناهج متخصصة بالتحليل التاريخي في كلياتنا الأدبية؟ على غرار مادة الأدب المقارن، بشكل يسمح بظهور دراسات وأبحاث تنفض الغبار عن ملايين الوثائق، فتحررها من الكثير من الايديولوجيا الموجهة التي أعاقت كل عملية حوار عقلاني بيننا وبين الثقافات الأخرى المختلفة عنا، بسبب خطابنا الاقصائي المشبع بالكثير من المغالطات، التي نعتقد بحسن نية، أنها هي الصواب، فنقدم أيضا بحسن نية، لوسائل الإعلام المعادية لنا الفرصة تلو الأخرى، لإدانتنا على مبدأ: من فمك أدينك.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاسبر
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 258
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 05/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: حصار المعرة!!   8/11/2008, 08:12

هذه اول مرة اعرف فيهاعن اكل الجثث يالبشاعة المنظر ووحشية هؤلاء الناس انظر اليهم الان كيف يعاملون كلابهم برقة وحنية ... هل تصدق انهم احفادهم ....او مناداتهم بشعارات لاتمت بصلة الى تارخهم المشين..

_________________
{ .. مدير المنتدى .. }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://m3raa.yoo7.com
 
حصار المعرة!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ابناء المعرة :: الفئة الاولى :: عن المعرة-
انتقل الى: