ابناء المعرة

منتدى لاهل المعرة والمحبين والاصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةبوابتيمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلمانية المؤمنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد هلال



عدد الرسائل : 4
تاريخ التسجيل : 06/10/2008

مُساهمةموضوع: العلمانية المؤمنة   6/10/2008, 09:44

دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الاثنين 15 ايلول 2008
سعيد هلال الشريفي
توقفت مطولاً عند تصريحات الحبر الأعظم، البابا بينيديكت السادس عشر، التي أطلقها فور نزوله من طائرته في مطار باريس يوم الجمعة الفائت.

لأنها تقاطعت بشكل مذهل في تطابقها مع تصريحات سابقة لأهم شخصيتين دينيتين عندنا خلال هذا الصيف: سماحة مفتي الجمهورية الدكتور أحمد بدر حسون في حوار لـ تشرين معه نشر بتاريخ 18 حزيران الماضي ومقال هام جدا للدكتور محمد حبش نشر في صحيفة بلدنا المستقلة بتاريخ 10 آب الماضي. ‏

قال الحبر الأعظم: «جئت الى فرنسا بلد العلمانية الأكبر لأعلن منها عدم تعارض الايمان مع علمانية الدولة المدنية. بل انه لأمر طبيعي ومهم جداً أن يتمتع المجتمع بحرية الايمان في ظل الدولة العلمانية. الايمان ليس سياسة والسياسة ليست ديناً. ‏

ويقول سماحة مفتي الجمهورية في حوار «تشرين» معه: ‏

مشكلتنا في العالم الاسلامي ان الكثير يبادر الى رفض كل ما هو جديد قبل ان يعلم عنه كفاية. يعطون مساحة للتحريم أوسع من مساحة الحوار والبحث والفهم. ‏

من هنا. وعندما درست العلمانية الفرنسية وجدت ان الثورة الفرنسية لم تقم ضد الدين المسيحي كدين بل ضد رجال الدين المتحالفين مع رجال السياسة الظالمين لشعبهم. ومن هنا كان شعارهم أثناء الثورة «اشنقوا آخر ملك، بأمعاء آخر كاردينال». والدليل على ذلك انهم لم يهدموا كنيسة واحدة بل هدموا سجن الباستيل، لأنه كان رمزاً للظلم. ‏

إذاً الثورة الفرنسية كأهم ثورة علمانية في تاريخ البشرية لم تقم ضد الدين، انما ضد تحالف الدين المسيس مع الدولة الظالمة. منوهين في أدبيات ثورتهم بألا يكون للدين قهر على الناس لأن موقعه الحب والطاعة. وهذا أمر يتناسب مع عقيدتنا في قول الله تعالى: لا إكراه في الدين. ‏

لذلك عندما قلت بالعلمانية المؤمنة ليقيني بأنها لا تعني الإلحاد. ‏

الأنبياء، سلام ا لله عليهم جميعاً، لم يؤسسوا دولا دينية. بل أقاموا مجتمعات تربوية أخلاقية عقائدية. وتركوا شأن تأسيس الدولة لأتباعهم وأصحابهم طبقاً للقيم التي ربوهم عليها والأحكام التي أوضحوها لهم. ‏

نبينا محمد «ص» أنشأ مجتمع المدينة المنورة. وترك نظام الحكم لمن تولى ا لأمر بعده. فاختاروا كلمة الخليفة لأبي بكر. ثم كلمة أمير المؤمنين للبقية، من خلال اجتهادهم في بناء الدولة. ‏

نحن اليوم أحوج مانكون الى بناء الدولة المدنية، التي تنضوي تحت راياتها جميع الطوائف والمذاهب والشرائع، تحت مظلة الأخلاق والقيم والعقيدة، التي يلتزم بها كل انسان في علاقته مع السماء. ‏

ويقول الدكتورمحمد حبش في مقالته الهامة جداً: ‏

«كان السؤال الذي يؤرقني وأنا أحط في مطار تونس كيف تمكن التونسيون من الإفلات من الشريعة وكيف ولماذا تتنكر بلاد عقبة بن نافع والعلامة ابن خلدون لقيم الإسلام وتختار نمطاً فرانكفونياً يدير الظهر للفقه الاسلامي، ويعلن قانونه للأحوال الشخصية على خلاف مقاس بلاد العرب، في نجدها وحجازها وشامها ويمنها ونيلها وفراتها؟ إنه على الأقل السؤال الذي تعودنا أن نطرحه كلما طاف بالبال تطور واقع المرأة في تونس باتجاه مشاركة أكبر في الحياة. ‏

كنا نتوقع أن يجيب على هذا السؤال بورقيبيون أتاتوركيون علمانيون عتاة بحجج فرانكفونية تستند الى فلاسفة عصر الأنوار الفرنسي وفق منطق دراويني، ماركسي أحمر. ‏

ولكن كانت المفاجأة بالفعل جد مختلفة، فقد كان الفريق المحاور من جامعة الزيتونة العريقة ومن كلية الشريعة بالذات، عبر اختصاصيين واختصاصيات يقدمن حججهن من كلام الفقهاء وقدمت ورقتان من ذهب حول غنى الفقه الاسلامي وتطوره ومرونته. ‏

إلى متى سنظل نمارس الإلغاء والإقصاء بحق كل رأي جديد؟ ومتى سندرك أن الرأي الذي تختاره بعض العمائم في الشرق ليس إلا أحد خيارات الفقه الاسلامي وأنه ليس ـ بكل تأكيد ـ خيار الرب الذي لا يجوز الخروج عليه؟ ‏

ما أحوجنا الى اطلاق حوار بدائرة أوسع حول هذه القضايا الجدلية، خصوصاً بعد أن بلغت الفوضى الدعوية السلفية الأصولية المتشدة، أوجها عبر الفضائيات العربية، ودخولها عقر دارنا، شئنا ذلك أم ‏

أبينا. ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العلمانية المؤمنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ابناء المعرة :: الفئة الاولى :: العام-
انتقل الى: